العلاقة ما بين حرارة الوسط المحيط و جسم الإبل في حالة العطش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default العلاقة ما بين حرارة الوسط المحيط و جسم الإبل في حالة العطش

مُساهمة من طرف علال محمد في الثلاثاء نوفمبر 25, 2008 7:10 pm

مقدمة : Introduction

ظلت الإبل لسنوات طويلة دون بحث أو دراسة إلى أن بدأ في السنوات الأخيرة الاهتمام بها ودراستها بصورة تدعو إلى التفاؤل والأمل (وردة.،(1992 فلقد أدت ظروف المناخ الصحراوي القاسية الذي تعيش فيه الإبل إلى تكيف أعضاء أجهزتها المختلفة بشكل مغاير لما في العديد من الحيوانات الأهلية والبرية الأخرى.
وما زال العلماء حتى اليوم عاجزين عن تفسير الكثير من القدرات والوسائل الخارقة التي منحها الله سبحانه وتعالى للإبل، حتى تتمكن من العيش في بيئة شديدة الحرارة، تقل أو تندر فيها المياه، وتعصف فيها الرمال، التي تغطي مساحات شاسعة واسعة تخلو من النباتات (معروفة ،(1999 . ولعل ما تمتاز به الإبل ضمن بيئتها قدرتها على مقاومة الجوع والعطش ( Wilson,1989) فهي تستطيع الاستمرار في الحياة حتى ولو فقدت 30% من وزنها الذي يحتوي على 65% منه ماء ، حيث تشكل المياه المفقودة 43% من كمية الماء الموجودة فعلاً في أجسامها ، في الوقت الذي تتعرض الحيوانات الأخرى للهلاك إذا ما وصل فقدان الماء من أجسامها .(Yagil,1985) 20%
ومن المعلوم أن الإنسان والحيوانات الأخرى تشرب الماء لتعويض نقص كميته في الدم بينما يشرب الجمل الماء لغرض خزنه في جسمه أيضاً(الجيدي (1988 ،.
أهمية البحث وأهدافه:
واستناداً لعدة بحوث أوجزها العاني ضمن موسوعة الإبل عام 1997 فإن قدرة الإبل على تأمين مصادر الماء من داخل جسمها يتم بعدة طرق :
-من السنام عن طريق استقلاب الدهون فيه.
-من القناة الهضمية عن طريق الشرب واستقلاب النشاء.
-وعن طريق استخلاص ماء الزفير والاستسقاء الفيزيولوجي تحت الجلد .
ومن الوسائل المساعدة على تقنين الماء في الجسم سماكة الجلد، والمحافظة على درجة حرارته بمساعدة الوبر، وقدرة الإبل على رفع أو خفض درجة حرارة جسمها بمقدار 6 م° خلال ساعة تبعاً للظروف المحيطة بها. الأمر الذي يشكل معضلة أمام الطبيب البيطري أثناء الفحص العام على الإبل لغرض تشخيص مرضها، فهل درجة الحرارة المسجلة هي نتيجة تقلبات الجسم الفيزيولوجية ؟ أم هي نتيجة لحالة مرضية ؟ ودراسة الارتباط بين درجة حرارة الوسط المحيط وحرارة جسم الإبل في حالة الارتواء أو العطش. ولغرض الإجابة على هذا السؤال أجريت هذه الدراسة .
المواد وطرائق العمل :Materials et Methods
أجريت هذه الدراسة في مزرعة كلية الطب البيطري بتيارت في الجزائر خلال عامي 2004 - 2005 على ثلاثة نياق بعمر(8-6-4) سنوات حيث غذيت الإبل خلال مرحلة الدراسة بالتبن والشعير إضافة إلى المرعى، وقد أجريت الدراسة على مرحلتين :
المرحلة الأولى : تمت خلال فصل الشتاء( شهرا كانون الأول والثاني) وفيها عزلت النياق الثلاث في المزرعة، وبقيت حرة طليقة ضمن مكان واسع يحتوي حظيرة مسقوفة، وقد تراوحت درجة حرارة الوسط المحيط خلال هذه المرحلة من 8م° ليلاً إلى22 م° نهاراً.
المرحلة الثانية : تمت خلال فصل الصيف( شهرا تموز وآب) حيث عزلت النياق داخل المزرعة، وبقيت حرة طليقة بعد غلق الحظيرة، وقد تراوحت درجة حرارة الوسط المحيط خلال هذه المرحلة مابين 34 م°
و
42 م°. وقد خضعت النياق الثلاث خلال كلا المرحلتين :
إلى فترة ارتواء، وذلك بوضع الماء تحت تصرف النياق لمدة أسبوعين، وفترة عطش لمدة 14 يوماً .
تم قياس وتسجيل درجة حرارة كل ناقة عن طريق المستقيم باستخدام ميزان حرارة زئبقي بمعدل ثلاث مرات في اليوم 8-6صباحاً، 14-12ظهرا)منتصف النهار) و8-6 مساءً.
النتائج والمناقشة : Results et Discussions
وفقاً لنتائج هذه الدراسة فقد تراوح معدل درجة حرارة جسم الإبل خلال فترة الارتواء شتاءً ما بين
36.85م° و37.62م°، ومابين 36.49م° و37.83م° صيفاً، بحيث لم يتعد الفرق ما بين معدل درجة الحرارة الصباحية والمسائية 0.7 م° أثناء مرحلة الشتاء و1.34م° أثناء مرحلة الصيف عند وضع الماء تحت تصرف الإبل. تتطابق هذه النتائج مع نتائج كل من(Shmidt-Nilson et al ., 1975 et Zine-Fillali,1991) .

وتشير هذه النتائج إلى أن الإبل تخضع لقوانين درجة الحرارة الثابتة مثلها مثل سائر الحيوانات الأخرى عند توفر الماء حيث لا يتعدى مجال تغير حرارتها المركزية 2 م° مهما كانت درجة حرارة الوسط المحيط
Shimdt _ Nilson et al., 1975) ).
سجلت دراستنا خلال فترة منع الماء عن حيوانات التجربة خلال فترة الصيف ارتفاعاً تدريجياً في الفارق ما بين درجة الحرارة الصباحية والمسائية بزيادة عطش النياق حيث بلغ الفارق 4.13 م 34.5) °م°-38.62 م°). بينما لم يتجاوز هذا الفارق خلال فترة الشتاء 0.6 م° 37.16) م° - 37.76 م°). وهذا يتوافق وما سجله Shimidt _Nilson et al.,1975). وZine Fillali1991 وفلاح (1995 ,.
وذكر عيشوني عام ( 2002 ) أن عملية التنظيم الحراري عند الجمال تتأثر بشرب الماء وبدرجة حرارة الوسط المحيط إلى حد كبير، حيث تتغير حرارة الجسم في حالة غياب الماء كما هو الحال عليه في المناطق الصحراوية التي تتميز بندرة المياه أو بعدها، مما يتطلب من الإبل قطع مسافات طويلة تحت تأثير شدة الحرارة وبخاصة خلال فصل الصيف. ويؤكد كل من Nadji ,1985, Zine _ Fillali, 1991 et Shimdt _ Nilson etal ., 1975))
أن قدرة الإبل على تغيير حرارة جسمها هي ميزة مهمة تمكن هذه الحيوانات من العيش والتكاثر والإنتاج تحت تأثير الحرارة الشديدة وندرة المياه التي تميز المناطق التي تعيش فيها.
ويشير بعض الباحثين ) الجيدي 1988 ، Bait,1995 وفلاح (1995، إلى أن الإبل تتميز بخاصية السيطرة الآلية للتحكم في درجة حرارة جسمها ، فهذه الحرارة تكون أقل من الأجزاء السطحية من الجسم وتتدرج في الارتفاع من أجزاء الجسم الخارجية إلى أجزائه العميقة.
لم تسجل هذه الدراسة فروقاً واضحة فيما يخص درجة حرارة الظهيرة أو منتصف النهار خلال مراحل التجربة كافة حيث تراوحت القيم المسجلة لهذه الحرارة خلال كلا المرحلتين صيفاً وشتاءً كما يلي:


_________________

avatar
علال محمد
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر عدد الرسائل : 138
العمر : 32
البلد : الجزائر
العمل : مهندس دولة في العلوم الزراعية
تاريخ التسجيل : 03/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: العلاقة ما بين حرارة الوسط المحيط و جسم الإبل في حالة العطش

مُساهمة من طرف علال محمد في الثلاثاء نوفمبر 25, 2008 7:11 pm


مرحلة الشتاء
°م37.6 - ° م37.13فترة العطش :
فترة الارتواء : 37.6م°- 37.7 م°
مرحلة الصيف
فترة العطش: 37.13 م° - 37.63م°
فترة الارتواء: 37.2م°- 37.76م°





وهذا يتوافق والنتائج التي توصل إليها أشعبان عام (2002) مما يؤكد أن درجة حرارة جسم الإبل منتصف النهار هي المؤشر الحقيقي لدرجة الحرارة الحقيقية للجسم، والتي يمكن أن تؤخذ كأساس يرتكز عليه لتشخيص الحالة الصحية أو المرضية لهذه الحيوانات أثناء الفحص السريري. وتؤكد هذه النتائج من ناحية أخرى ميزة ابتعاد الإبل عن قوانين الحرارة الحيوانية الثابتة أثناء تعرضها للعطش والحرارة المرتفعة، وأهمية هذه الميزة في الوسط الصحراوي القاسي الذي تعيش فيه الإبل حيث يندر الماء وتشتد الحرارة
(Gauthier ,1981, Blight et al ., 1975)

وقد لاحظنا أثناء المرحلة الثانية من التجربة انخفاض شهية الإبل للطعام وزيادة انصرافها عنه مع زيادة شدة العطش. ويفيد الباحث (Higgen, 1986 ) أن العمليات الفيزيولوجية تزداد عند الإبل بتأثير الحرارة، وتؤثر زيادة أيض المواد الغذائية على الطاقة المخزونة ، وزيادة الطاقة الناتجة غير مرغوب فيها أثناء ارتفاع حرارة الجسم، مما يعني أن للأيض الغذائي عند الإبل حساسية طبيعية لدرجة الحرارة حيث يتوقف الأيض في الأجواء المرتفعة.
ويؤكد (Haffez ,1986) أن أعلى درجة حرارة يمكن للجمل أن يتحملها دون ظهور أية علامات غير طبيعية هي40.71 م° كما يشير (Zine _ Fillali,1991) إلى تأثر انخفاض الحرارة الصباحية بدرجة العطش وانخفاض الأيض ، بينما يتأثر ارتفاع الحرارة المسائية بدرجة حرارة الوسط المحيط .
الاسـتـنتاج :Conclusion
-1 تخضع الإبل لقوانين درجة الحرارة الثابتة مثلها مثل سائر الحيوانات الأخرى عند توفر الماء مهما كانت درجة حرارة الوسط المحيط.
-2 ابتعاد الإبل عن قوانين الحرارة الثابتة للحيوانات الأخرى أثناء تعرضها للعطش والحرارة المرتفعة.
-3 إن درجة حرارة منتصف النهار هي المؤشر الحقيقي لدرجة حرارة جسم الإبل الحقيقية التي يمكن أن تؤخذ كركيزة يعتمد عليها أثناء الفحص الإكلينيكي، وتشخيص الحالة المرضية لهذه الحيوانات.
التوصيات:
1- يجب الأخذ بعين الاعتبار أن درجة حرارة منتصف النهار هي المؤشر الحقيقي لدرجة حرارة جسم الإبل التي يجب أن يأخذها الطبيب البيطري بعين الاعتبار عند قيامه بالفحص السريري ووضع التشخيص المرضي للإبل المريضة.
2- إمكانية تربية الإبل في مناطق بيئية مختلفة.

المراجع:
1- الجيدي، ماجد. الصفات الفسيولوجية للإبل في تحمله للجوع والعطش. الندوة العراقية الأولي لتربية وأمراض الإبل. بغداد 1988، 75 .
2- أشعبان، محمد. تأثير الحرارة والتجفيف على توزيع الماء الداخلي للجسم عند الجمل. المؤتمر التاسع عشر للطب البيطري المغاربي. تونس 25-26 آذار، 2002 ، 99.

3- عيشوني، أحمد. دراسة كميائية وجزئية لكريات الدم الحمراء تحت تأثير الحرارة. المؤتمر التاسع عشر للطب البيطري المغاربي. تونس 25-26 آذار، 2002 ، 65- 58.

4- فلاح، خليل العاني .الإبل: تربيتها وأمراضها. جامعة بغداد 1995، 250.

5- فلاح، خليل العاني. موسوعة الإبل، الطبعة الأولى، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمان1997، 350.

6- معروفة، غازي. الكشف عن أمراض الإبل في الجزائر. المركزالعربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة. شبكة تطوير وبحوث الإبل. كاردن/أكساد/ابل/ن51 1999، 50.

7- وردة، محمد فاضل. أنشطة شبكة بحوث وتطوير الإبل -كاردن- أكساد دمشق. سورية، 1992، 71.

8-BIAIT, A. Répartition régional et contrôle de la sudation chez le dromadaire. Thèse de doctorat vétérinaire, IAV ; Hassan II Rabat, Maroc,1995,150.

9-BLIGHT, J. BAUMAN, J. and POCCO ; Studies of body température patterns in south américan camelidae, Com, Biochem, Pphysiol., Vol 50a, 1975,701-708.

10-GAUTHIER PILTER and DAGG, A. The camel. Chicago Univ. of Cicago press 1981,45- 50.

11-HAFEZ, S. Morphologie and anatomical adaptation domestic animals. Iea, febigen, Philadelphia,1986,23-25.
12- HIGGEN, A The camel in health and diseas, BAILLERE,TINDALL, LONDON, 1986,200.
13- NADJI, J. Déshydratation et mécanismes thermorégulateurs ches le dromadaire. Thèse de doctorat vétérinaire. IAV Hassan II, Rabat, Maroc, 1985,120-140.
14-SHMIDT-NILSON, K., SHMIDT-NILSON, S. and JARNUM, E. Body temperature of the camel and its reaction water economy. Physiol 188:, 1975,103-112.
15-WILSON R. T. Ecophysiologie of the camelidae and desertruminants, Springer-Verlag. Berlin, 1989, 150.
16-YAGIL, R. The desert camel : comparative physiological adaptation. Karger ; New York, 1985,80.
17-ZINE-FILLALI, R. Température corporelle du dromadaire: effet de la privation d’eau d’abreuvement. Maghreb Vétérinaire. Vol 5,1991, 24.

مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية _ سلسلة العلوم البيولوجية المجلد (29) العدد (1) 2007
Tishreen University Journal for Studies and Scientific Research - Biological Sciences Series Vol. (29) No (1) 2007

_________________

avatar
علال محمد
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر عدد الرسائل : 138
العمر : 32
البلد : الجزائر
العمل : مهندس دولة في العلوم الزراعية
تاريخ التسجيل : 03/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى