lanius excubitor

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default lanius excubitor

مُساهمة من طرف علال محمد في الإثنين ديسمبر 17, 2007 6:53 pm

يطلق اسم «الصرد» أو «الدقناش» على فئة من العصافير التي تتبع العائلة
الدقناشية وتتميز طيور هذه العائلة بأنها تتلون باللون الأبيض والرمادي والأسود وأحيانا البني. تنتشر طيور الصرد الحقيقية في كل قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا. ومعظم الأجناس تسكن المناطق المفتوحة المتميزة بوجود الأعشاب الصغيرة وبعض الأشجار والشجيرات.
وتتميز هذه الطيور بقصر منقارها المعقوف، الذي يشبه منقار الصقر، وحدته وقوته. وهي طيور قوية الترحال، إذ أن بعضها يقطع مسافات طويلة، قد تصل إلى 000ر20 كيلومتر في رحلة هجرتها كل عام.
حديثنا هنا عن أحد أهم أنواع هذه العائلة، وهو عصفور الصرد الرمادي الكبير وسمي الكبير لوجود نوع آخر يشبهه إلا أنه أصغر حجما، ويختلف عنه باللون الوردي في الأجزاء السفلية وبذنبه القصير المتدرج، ويسمى عصفور الصرد الرمادي الصغير يتميز عصفور الصرد الكبير بأن كلا من القفا والظهر رمادي اللون، ويوجد خط أسود عريض على الوجه يبدأ من قاعدة المنقار وينتهي خلف العين. الجناح أسود وعليه بقع بيض، والذيل أسود بحواش بيض. الأجزاء السفلية بيض رمادية، والمنقار والأرجل سود اللون. لون قزحية العين بني داكن. الذكر والأنثى متشابهان، وإن كان الذكر يبدو أكبر حجما من الأنثى قليلا. وجاء في بعض الكتب أن اللون الأبيض في الأجنحة والذيل أقل في الأنثى عما هو عليه في الذكر. وهو طائر ذو طيران بطئ متموج، ويكون في طيرانه قريبا من سطح الأرض.
يلعب دوراً هاماً
في توازن البيئة بتغذيته
يتغذى طائر الصرد على الحشرات الكبيرة والخنافس والثدييات الصغيرة والزواحف والطيور. ويتبع استراتيجية خاصة في التغذية إذ يقف منتظرا فرائسه فوق منطقة عالية، مثل شجرة مثلا، ومتى ظهرت الفريسة انقض عليها سواء أكانت تطير في الجو، مثل الحشرات الطائرة من اليعاسيب وغيرها، أم كانت تمشي على الأرض، وقد شبهت طريقة طيرانه بطيران بعض الطيور الجوارح الكبيرة مثل صقر العوسق (صقر الجراد) أو الباشق ، ويقوم طائر الصرد بتقطيع فريسته وأكلها في الحال، أما إذا كانت الفريسة كبيرة فإنه يحملها بواسطة مخالبه إلى منطقة أخرى حيث يمزقها ويأكلها. وقد شوهد الصرد يقوم بنزع إبر اللسع من النحل والزنابير. وقد يقوم بالطيران والهبوط عدة مرات على فريسته ويضربها وينقرها بشدة حتى تخور قواها وتموت.
وقد شوهد وهو يطارد الخفاش في الهواء، كما شوهد وهو يهاجم طيورا أكبر منه حجما مثل الهدهد. البلشون الصغير، الحجل، السمان، القطا، والقنابر وغيرها من الطيور الصغيرة، إلى جانب أنواع الحشرات مثل الجراد، أسد النمل، الصراصير، البق، الفراشات، الذباب، الخنافس ويرقاتها، القوارض الصغيرة كالفئران والحرذان، وبعض الزواحف، كالثعابين والبرمائيات، والأسماك وغيرها. وأحيانا يقتات الصرد على الجيف، كما أنه شوهد وهو يلتقط القراد من ظهر الجمال. وتظهر مقدرته وبراعته في استخدامه للحيلة لصيد فريسته، وذلك عندما يقوم بإصدار أصوات ونغمات مختلفة، بهدف جذب الفريسة إليه، ليسهل عليه الانقضاض عليها وقنصها، وكثيرا ما تشاهد بقايا طعامه من حشرات وسحالي وغيرها، وهي معلقة على فروع الأشجار تمسكها الأشواك التي تبرز من هذه الفروع.
من الطيور المقيمة في محمية محازة الصيد كما يأتي مهاجراً
شوهدت أعشاش عصفور الصرد في محمية محازة الصيد، وهي إحدى المحميات الطبيعية التي تتبع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وتقع على طريق الرياض/ الطائف السريع بالقرب من الطائف، وتجرى فيها برامج إعادة توطين بعض أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض، مثل المها العربي وظبي الريم وطائر الحبارى والنعام.
يعتبر عصفور الصرد الكبير، أو ما يعرف «بالزريطي» حسب التسمية الشائعة له في المناطق المحيطة بالمحمية، أحد الطيور المستوطنة داخل المحمية، وكثيرا ما يشاهد بالقرب من موقع الأنشطة البشرية التي تجرى داخل المحمية مثل مركز الجوالين، وقد يعود ذلك إلى توافر الغذاء في تلك المواقع، خاصة من العصافير والقنابر الصحراوية التي تعشش بالقرب من مركز الجوالين.
يعيش عصفور الصرد الكبير في أفراد خارج موسم التفريخ، حيث يشاهد وحيدا عادة في أماكن مختلف بالمحمية. يبدأ موسم التزاوج وبناء الأعشاش تقريبا من منتصف شهر فبراير ويمتد حتى شهر يونيو، وهي فترة مناسبة للتزاوج وبناء الأعشاش ووضع البيض في المحمية، حيث يكون الجو غالبا معتدلا، والأرض مخضرة بعد هطول الأمطار في شهري فبراير ومارس، وبالتالي يتوافر غذاؤه، خصوصا من الحشرات التي تمثل نسبة كبيرة من غذاء الطيور بالمحمية.
يبني عصفور الصرد الكبير أعشاشه غالبا في أشجار السمر، وهو نوع الشجر السائد في المحمية، وتكون الأعشاش داخل المجموع الخضري للأشجار، في مواضع يصعب الوصول إليها من قبل أعدائه الطبيعية، حيث أن أشواك السمر تقف عائقا قويا ضد أي معتدٍ. وتعتبر مهمة العثور على هذه الأعشاش صعبة، خاصة للذين ليست لهم خبرة في البحث عن أعشاش الطيور الصحراوية، ومنها عصفور الصرد الكبير، وذلك بسبب الكثافة الشجرية العالية بالمحمية، بعد أن خضعت لسنوات طويلة من الحماية، ومُنِع فيها الرعي مما أعطى فرصة للنباتات والأشجار أن تنمو بشكل كبير واضح، مقارنة بما هو موجود خارج المحمية.
يشترك الزوجان في بناء العش، الذي يتكون في مجمله من فروع وأغصان نباتية صغيرة، وقد يبطن العش بقليل من الصوف أو القطن، وتضع الأنثى عدة بيضات في العش قد يصل عددها إلى ست بيضات، وهو أكبر عدد وجد في أعشاش الصرد الكبير داخل المحمية. يأخذ وضع البيض من يومين إلى ثلاثة أيام، ويبدو البيض بلون رمادي أبيض، وتوجد على الجانب العريض للبيضة بقع صغيرة وكبيرة ذات لون بني أو أخضر مزرق (زيتوني). تقوم الأنثى غالبا بحضن البيض الذي يستمر من 14 إلى 17 يوما، ويقوم الذكر بتغذية الأنثى خلال تلك الفترة، سواء أكانت في العش أم خارجه، فقد لوحظ وجود طير بالغ واحد فقط في العش يقوم بحضن البيض.
بعد انتهاء فترة الحضانه، يفقس البيض تدريجيا خلال فترة قد تستمر من ثلاثة إلى أربعة أيام حتى يكتمل الفقس، وليس بالضرورة أن يفقس البيض كله فقد يبقى بعض البيض في بعض الأعشاش دون فقس، حتى بعد انتهاء فترة الحضن، وتخرج الفراخ عميًا عريانة الجسم أي بدون ريش، ذات لون جسم فاتح، وبعد مضي بعض الوقت تفتح الفراخ عيونها، وينمو ريشها، ويميل لون جسمها نحو السواد. يهتم الأبوان خلال هذه الفترة بالصغار من ناحية التغذية والحماية. وتبقى قريبة من العش، وإذا ما اقترب أي دخيل قام الأبوان بالصياح وإصدار أصوات مزعجة لطرد الدخيل، وتحذير الفراخ التي تنعدم لديها القدرة على الدفاع عن نفسها خلال تلك الفترة
تنمو صغار الصرد بسرعة، ويلاحظ أحيانا وجود فرق في حجم الصغار عند مشاهدتها في العش، ربما يعود إلى المنافسة التي تحصل بينها عند الحصول على الغذاء أو بسبب أن الفراخ الكبيرة الحجم هي التي خرجت أولا من البيض. وبعد حوالي أسبوعين من عمرها تترك الفراخ العش عند اقترابنا منه، هاربة إلى بقية فروع الشجرة التي عليها العش، وبعد مرور عدة أيام أخرى يتنقل الصغار مع الآباء إلى أشجار أخرى قريبة من الشجرة التي بها العش، حيث يتم في هذه المرحلة تدريبها على الطيران، ومتابعتها من قبل الأبوين وقد تمتد هذه الفترة لأكثر من 20 يوما حتى تعتمد الصغار على نفسها في الحصول على الغذاء، ويمكن ملاحظة أفراد العائلة جميعا عند تنقلها بين الأشجار، حيث يسهل تمييز الصغار من الكبار عن طريق وجود اختلاف بسيط في اللون الأسود، الذي يكون أقل في الصغار، وكذلك عن طريق الصوت، حيث يختلف صوت الصغار عن الكبار عند طلبها الطعام من الآباء
عصفور مفترس ويفترس من غيره
تتعرض أعشاش عصفور الصرد الكبير، وأعشاش طيور أخرى، إلى ظاهرة الافتراس من قبل بعض الطيور الجوارح داخل المحمية، خاصة تلك التي تزور المحمية خلال رحلة هجرتها، ومرورها فوق المحمية لاسيما خلال شهري فبراير ومارس، مثل طائر الباشق أو المرزة، وهو نوع من الصقور يقوم بالطيران المنخفض فوق الأشجار في بحث دقيق عن أي أعشاش لطيور يفترسها داخل المحمية. وقد شوهد هذا الطائر، وهو ينقض بصورة سريعة على أحد فراخ الصرد، ويقوم بتمزيقه وأكله كاملا خلال دقائق. ويبدو أن الغراب أيضا هو أحد الطيور المعتدية على بيض الصرد
وتقل فرصة بقاء صغار طيور الصرد في العش حتى بلوغها سن النضج، خصوصا إذا كان عددها كبيرا، مثل ستة فراخ، حيث يضيق بها العش، وهذا ما شوهد في أغلب الأعشاش، التي تضم عادة ما بين ثلاثة وأربعة فراخ، تبقى حتى البلوغ قبل مغادرة العش

_________________

avatar
علال محمد
مدير المنتدى
مدير المنتدى

ذكر عدد الرسائل : 138
العمر : 32
البلد : الجزائر
العمل : مهندس دولة في العلوم الزراعية
تاريخ التسجيل : 03/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى